السيد محمد الصدر

266

فقه الأخلاق

وعفرتهم للمناخر ووطأتهم بالمناسم . وأعانت عليهم ريب المنون . فقد رأيتم تنكرها لمن دان لها ، وآثرها وأخلد لها ، حتى ضعفوا عنها لفراق الأبد ، وهل زودتهم إلَّا السغب أو أحلتهم إلَّا الضنك أو نورت لهم إلَّا الظلمة أو أعقبتهم إلَّا الندامة أفهذه تؤثرون أم إليها تطمئنون أم عليها تحرصون . فبئست الدار لمن لم يتهمها ولم يكن فيها على وجل منها . فاعلموا - وأنتم تعلمون - بأنكم تاركوها وطاعنون عنها . واتعظوا فيها بالذين قالوا : من أشد منا قوة حملوا إلى قبورهم فلا يدعون ركباناً وأنزلوا الأجداث فلا يدعون ضيفاناً . وجعل لهم من الصفيح أجنان ومن التراب أكفان ومن الرفات جيران . إلى آخر الخطبة . ومن خطبة أخرى له ( ع ) في ذلك . يدعي بزعمه أنه يرجو الله . كذب والعظيم . ما باله لا يتبين رجاؤه في عمله . فكل من رجا عرف رجاؤه في عمله . وكل رجاء إلَّا رجاء الله فإنه مدخول . وكل خوف محقق إلَّا خوف الله فإنه معلول . يرجو الله في الكبير ويرجو العباد في الصغير . فيعطي العبد ما لا يعطي الرب . فما بال الله جل ثناؤه يقصر به عما يصنع لعباده . أتخاف أن تكون في رجائك له كاذباً ، أو تكون لا تراه للرجاء موضعاً . وكذلك إن هو خاف عبداً من عبيده ، أعطاه من خوفه ما لا يعطي ربه ، فجعل خوفه من العباد نقداً ، وخوفه من خالقهم ضماراً وفقداً . وكذلك من عظمت الدنيا في عينه ، وكبر موقعها في قلبه ، آثرها على الله تعالى ، فانقط - ع إليها وصار عبداً لها .